الشيخ الأميني
273
الغدير
لحبكم لوصي المصطفى وكفى * بالمصطفى وبه من سائر البشر والسيدين أولي الحسنى ونجلهم * سمي من جاء بالآيات والسور هو الإمام الذي نرجو النجاة به * من حر نار على الأعداء مستعر كتبت شعري إليكم سائلا لكم * إذ كنت أنقل من دار إلى حفر أن لا يليني سواكم أهل بصرتنا * الجاحدون أو الحادون للبدر ولا السلاطين إن الظلم حالفهم * فعرفهم صائر لا شك للنكر وكفنوني بياضا لا يخالطه * شئ من الوشي أو من فاخر الحبر ولا يشيعني النصاب إنهم * شر البرية من أثنى ومن ذكر عسى الإله ينجيني برحمته * ومدحي الغرر الزاكين من سقر فإنهم ليسارعون إلي ويكبرون . فلما مات فعل الغلام ذلك فما أتى من البصريين إلا ثلاثة معهم ثلاث أكفان وعطر ، وأتى من الكوفيين خلق عظيم معهم سبعون كفنا ، ووجه الرشيد بأخيه علي وبأكفان وطيب ، فردت أكفان العامة عليهم وكفن في أكفان الرشيد ، وصلى عليه علي بن المهدي وكبر خمسا ووقف على قبره إلى أن سطح ومضى ، كل ذلك بأمر الرشيد . وروى مجيئ الكوفيين بسبعين كفنا عن أبي العينا ( 1 ) عن أبيه وزاد : فلما مات دفن بناحية الكرخ مما يلي قطيعة الربيع . وفي حديث موته له مكرمة خالدة تذكر مدى الدهر ، وتقرأ في صحيفة التاريخ مع الأبد . قال بشير بن عمار حضرت وفاة السيد في الرميلة ببغداد فوجه رسولا إلى صف الجزارين الكوفيين يعلمهم بحاله ووفاته ، فغلط الرسول فذهب إلى صف المسموسين ( كذا ) فشتموه ولعنوه ، فعلم أنه قد غلط ، فعاد إلى الكوفيين يعلمهم بحاله ووفاته فوافاه سبعون كفنا قال : وحضرنا جميعا وإنه ليتحسر تحسرا شديدا وإنه وجهه لأسود كالقار وما يتكلم إلا أن أفاق إفاقة وفتح عينيه فنظر إلى ناحية القبلة ( جهة النجف الأشرف ) ثم قال : يا أمير المؤمنين أتفعل هذا بوليك ؟ قالها ثلاث مرات مرة بعد أخرى قال : فتجلى والله في جبينه عرق بياض فما زال يتسع
--> ( 1 ) أبو عبد الله محمد بن القاسم بن خلاد البصري المتوفى 283 .